عز وجل في قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ ١.
أجل لقد أدَّب الله رسوله ﷺ فأحسن تأديبه، ومنحه من كمال الخلق وجميل الصفات ما لم يمنحه لأحد من العالمين. وأمره بأن يكون رمزًا للخير والبر فقال له: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ ٢.
وقال له في آية أخرى ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ ٣.
وقال: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ ٤.
وقد تواترت الأخبار على حسن امتثال الرسول ﷺ لما أمره الله به من هذه الصفات الكريمة ... فما من حليم إلا عُرِفت له بعض الزلات والهفوات ولكن النبي محمدا صلوات الله وسلامه عليه لم يكن يزداد على كثرة الإيذاء إلا صبرًا وحلمًا.
قالت عائشة ﵂: ما خُيِّر ﵇ في أمرين قط إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا. فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله٥. ولما فعل المشركون به ما فعلوا في يوم أحد قال: "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون"٦. وفيما يروى عن أنس ﵁ أنه قال: كنت مع النبي ﷺ وعليه برد غليظ الحاشية، فجذبه أعرابي بردائه