بل يقف على القبر بدعو له بالتثبيت، ويستغفر له، ويإمر الحاضرين بذلك لحديث عثمان بن عفان رضى الله عنه قال: " كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: استغفروا لاخيكم، وسلوا له التثبيت، فإنه الان يسإل ".
أخرجه أبو داود (٢/ ٧٠) والحاكم (١/ ٣٧٠ والبيهقي (٤/ ٥٦) وعبد الله بن أحمد في " زوائد الزهد " (ص ١٢٩) وقال الحاكم: " صحيح الاسناد "، ووافقه الذهبي: وهو كما قالا، وقال النووي (٥/ ٢٩٢: " إسناده جيد ".
١٠٨ - ويجوز الجلوس عنده أثناء الدفن تذكير الحاضرين بالموت وما بعده، لحديث البراء بن عازب قال: " خرجنا مع النبي ﷺ في جنازة رجل من الانصار، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد، فجلس رسول الله ﷺ (مستقبل القبلة)، وجلسنا حوله، وكأن على رؤوسنا الطير، وفي يده عوده ينكت في الارض، (فجعل ينظر إلى السماء، وينظر إلى الارض، وجعل يرفع بصره ويخفضه، ثلاثا)، فقال: استعيذوا بالله من عذاب القبر، مرتين، أو ثلاثا، (ثم قال: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر) (ثلاثا)، ثم قال: إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الاخرة، نزل إليه ملائكة من السماء، بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط (١) من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مد البصر، ثم يجيئ ملك الموت ﵇ (٢)