دراسات خاصة تتعلق بهذا الموضوع فتتناوله من زواياه المتعددة وتحصره لتقدم للمسلين ذخيرة علمية يعرفون منها فكر المسملين الأوائل ومساهمتهم في عمليات الاتصال الحضاري في الوقت الذي كانت فيه أروربا ترزح في ظلمات الجهل.
٢- المكتبات الخاصة بالصحابة والخلفاء والوزراء والأمراء والعلماء: مما سبق يتضح لنا أن المساجد كانت تشتمل على مكتبات عامة يلجأ إليها جميع المسلمين، ولكن رغم سهولة التردد على هذه المكتبات وشمولها وحسن تنظيمها، لم يمنع كل ذلك من وجود مكتبات للصحابة والخلفاء والوزراء والأمراء والعلماء. هذا النوع من المكتبات كان يمثل اتجاها فرديا بحيث بمكننا أن نسميه المكتبات الخاصة، فبيوت الصحابة والتابعين كانت تشتمل على كتب مثل القرآن الكريم وحديث الرسول ﷺ فأبو هريرة ﵁ ت ٥٨هـ، كانت عنده كتب كثيرة، وكان عبد الله بن عمرو بن العاص ت ٦٥هـ يحفظ كتبه وصحفه في صندوق له حلق، وقد كان عند سعد بن عبادة الأنصاري ت ١٥هـ، كتب فيها طائفة من أحاديث الرسول ﷺ وبالتالي فإننا نجد أن الصحابة ﵃ يعملون على جمع الكتب وحفظها ودراستها وإعارتها وتيسيرها لكل من يطلبها.
ومع مرور الزمن كان الخلفاء والأمراء وبعض الوزراء يلحقون بقصورهم وبيوتهم مكتبات صخمة، فقد كان للفتح بن خاقان ت ٢٤٧هـ، وزير المتوكل الخليفة العباسي، مكتبة جامعة، وللمبشر بن فاتك ت٤٨٠هـ، أحد أعيان أمراء مصر وعلمائها، مكتبة قيمة في العلوم الرياضية والحكمية وغيرها، وكان للخليفة الناصر لدين الله ت ٦٢٢هـ، مكتبة كبيرة جدًا، كما كان للخليفة المعتصم بالله ت ٦٥٦هـ، مكتبة ضخمة في داره، فيها نفائس الكتب في مختلف العلوم.