عربان بني عُقبة على ما تقدّم بيانه، وخلت البلاد من كثير من الحكام، فكثُر بواسطة ذلك فساد المفسدين، ولا سيما لما بلغهم وعك السلطان، فاستطالوا خصوصًا والأراجيف عمّالة في كل وقت بموته، وقُطعت الطرقات على المسافرين، وعمّت الناس البلايا، وثارت الفِتَن بنواحي البلاد المصرية والأرياف قِبْليّ البلاد وبحريّها شرقًا وغربًا بُعدًا وقُربًا، وتزايدت الهموم والفِتَن والشرور بسبب طول مرض السلطان والإرجاف بموته. ثم ما كفى الناس ما هم فيه حتى وردت الأخبار من كاشف سيوط إذ ذاك ملك الأمراء بالوجه القِبلي، وهو إذ ذاك يشبُك من مهدي، أن الأمير شرف الدين يونس بن عمر الهوّاري (¬١) أمير عربان الهوّارة إذ ذاك خرج عن الطاعة، وأنه افتتن هو ويشبُك وتعاديا ووقع بينهما حرب كبير، قام فيه يشبُك المذكور على جُرجا وقُتل من العسكر السلطاني من الذي مع يشبُك طائفة كبيرة من أعيان الفرسان من المماليك وغيرهم، ورُموا ببئرٍ هناك وطمّ البئر عليهم، وكانوا نحو السبعين نفرًا أو نحوها، وأن يشبُك انهزم وولّى بعد أن جُرح بيده، بل وبوجهه، وأشرف على الهلاك. وكتب يشبُك إلى السلطان يُعلمه بذلك (. . .) (¬٢) ولاية إمرة عربان هوّارة للأمير سليمان بن عيسى، عِوضًا عن ابن (¬٣) عمّه يونس يبعث إليه بنجدة من العسكر السلطاني وإلّا خربت بلاد الصعيد عن آخرها، فخرج الأمر السلطاني بتعيين قجماس الإسحاقي (¬٤) الظاهري بأدن يتوجّه بخلعة ابن (¬٥) عمر بولايته.
وكان قجماس إذ ذاك من الخاصكية.
وقجماس هذا هو نائب الشام بعصرنا الآن، وهو عليها ليومنا هذا، فلْتَرَجمه على عادتنا في تراجم الأحياء.
(ترجمة قجماس نائب الشام) (¬٦)
٣٦٤ - هو من مماليك الظاهر جقمق، وصُيّر خاصكيًّا بعده، ودام على ذلك