وكان والده جاء الخير من علوج أبي العباس أو ولده أبي فارس صاحب تونس. وكان والده أيضًا من أجلّ القوّاد بتونس، ونشأ ولده هذا في عزّ ووجاهة، وتنقّل في عدّة ولايات ببلاد المغرب، منها قيادة طرابلس، وباشرها مدّة، ثم سعى عليه أخوه أبو النصر فأخرجه منها، وتوجّه ظافر إلى تونس، فأقام بها في خدم السلطان عثمان صاحب تونس حتى ولّاه قسنْطينة، وبقي على قيادتها مدّة، حتى حاربه أهلها، وأرادوا قتله لظُلمٍ حصل لهم منه، فتدارك عثمان صاحب تونس بأن صرفه عنهم بولد ابنه المسعود باللَّه، وعاد إلى تونس في سنة ست وستين، فأقام بها بداره التي أنشأها بتونس، وهي من أعظم ديار تونس، ولها بها الشُهرة، ورأيتُها وصاحبَها حين دخولي لتونس.
وكان شيخًا منوّر الشيبة، بهيّ الهيئة، حسن السمت، وجيهًا. ذا شُهرة طائلة وبُعد صيت.
وجرت بينه وبين أخيه أمور في العداوة على الإمرة بطرابلس، مما يطول شرحه.
وتوفي في هذه السنة فيما بلغني بعد حضوري إلى هذه البلاد.
وقد قارب الثمانين سنة.
وكان خيرًا من أخيه على ما كان فيه من الظلم والعسف، وترك أموالًا جمّة.
٤١٥ - (عبد الأول (¬١) بن [محمد بن إبراهيم بن أحمد] (¬٢) المرشدي، المكي، الحنفي.
وُلد بها في سنة ( … ) (¬٣) وثمانمائة (¬٤)، وبها نشأ.
واشتغل، وسمع الحديث، وكان عين هذا البيت ورئيسهم في عصره، وعنده خير كثير ومروءة وتؤدة.
توفي بدمشق في هذه السنة، أظنّ في يوم الخميس رابع عشر ربيع الآخر) (¬٥).