سواحل البلاد الحلبية ومينيها (¬١)، لِما أُخبروا من وجود غُلوّ الأسعار بتلك البلاد، وشدّة ما الناس فيه من عظَم الغلاء بالشام وحلب وطرابلس وغيرها من البلاد الشمالية، وكان قد ورد الخبر بأن الغرارة القمح أبيعت بدمشق بعشرين دينارًا، والشعير بزيادة على العشرة. وأمّا بحلب فبأزيد من ذلك.
[تزايد موتى الطاعون بمصر]
وفيه، في يوم الأربعاء، ثامن عشره، كان عدّة من يرد اسمُه الديوان الحَشْري واحداً (¬٢) وستين نفراً، والأمر في التزايد في كل يوم، والناس في الوجل من ذلك، لا سيما ذوي الأولاد والأطفال، هذا مع وجود الغلاء وكثرة الهَرَج والمَرَج، والقيل والقال، والإشاعات الفاشية بوقوع فتنة. وكان ذلك من نوادر الطواعين، لِما في ذلك من اجتماع هذه الأشياء التي قَلّ أن اجتمعت في عصر واحدٍ على هذا الوجه.
وفيه، في يوم الجمعة عشرينه، كان عدّة من يرد التعريف به من الأموات بالديوان مائة نفر، وهذا ما يُعرَّف به، وأمّا من لا يُعرّف به فلعلّه أضعاف ذلك، على ما جرت به عادة الأوبئة في الفصول (¬٣).
[تفرقة الجامكية والكِسوة سَلَفاً]
وفيه، في يوم الثلاثاء، ثالث عشرينه، فرّق السلطان الجامكية على العسكر المعيّن للتجريدة، وكذا الكِسوة، فأعطى (¬٤) كل إنسان من الجند جامكية أربعة شهور وكِسوة سنته سلفاً وتعجيلاً (¬٥).
[خروج القاضي الأنصاري إلى نابلس لجمع العشير]
وفيه، أعني هذا الشهر في هذه الأيام، ندب السلطان القاضي شرف الدين موسى الأنصاري (¬٦) وعيّنه للخروج إلى نابلس، لجمع العشير القوّاسة الرجّالة، منها