منهم: الحافظ ابن (¬١) حجر، والمحبّ ابن (¬٢) نصر الله، والمجد البرماوي. ثم أخذ في الاشتغال وله نحو الخمس عشرة (¬٣) سنة ودأب واجتهد في تحصيل الفنون، فمن مشايخه الشمسان (¬٤): القاياتي، والونائي، والتقيّ الشُمُنّى، وأبو (¬٥) القاسم النُويري، والشهاب الحِنّاوي، والعضد السيرامي وآخرون (¬٦). وأخذ في علوم الحديث عن الحافظ ابن (¬٧) حجر، ونظم نظمًا جيّدًا، ونثر أيضًا وأجاد في ذلك.
فمن نظمه في مليح اسمه خضر وفيه اكتفاء بديع:
أضحى ينادي خضِر … ثغري بجفني حما. هـ
يا حبّذا كاسُ طِلا … وحبّذا عين حيا (¬٨). هـ (¬٩)
ومنه فيمن اسمه فَرَج، وفيه تضمين وتورية مثلّثة، وهو غاية في الجودة والحسن:
شكا (¬١٠) فؤادي هَمَّ الصدِّ يا فَرَجُ … وفيك أصبح صدري ضيّقا حَرِجا
واستيأس القلب حتى رحت أنشده … يا مشتكي الهمّ دعه وانتظِر فَرَجا (¬١١)
وله بديهة وفيه موارية ظاهرة وتصحيف:
للهِ مجدُ الدين من سيّدٍ … بقُربه أصبح قدري جليلْ
يرفعني حتّى على نفسِه … فلا عدمتُ الدهرَ مجدًا أثيلْ (¬١٢)
ومدح الحافظ ابن (¬١٣) حجر بقصيدة بائية طنّانة مشهورة، وأولها:
لواحظه تجني وقلبي يُعذَّبُ … فلا سَلَوني عنه ولا الصبرُ يَعْذُبُ (¬١٤)
وله غير ذلك من الأشعار، وكان يحبّه الكثير من الرؤساء والأعيان، لا سيما الكمال ابن (¬١٥) البارزي كاتب السرّ، فإنه كان مقرَّباً عنده، مختصّاً به غاية، وحج