الشيخ الإمام، العالم الفضل، القاضي شرف الدين.
ولد في نصف ذي الحجّة سنة إحدى وثمانمائة.
وحفظ القرآن العظيم بالقاهرة، ثم اشتغل بالعلم فأخذه عن جماعة، وسمع الحديث وتميّز وشُهر، وذُكر، وناب في الحكم عن الحافظ ابن (¬١) حجر، ثم انضمّ إلى المقام الناصري محمد ولد الظاهر جقمق وانتمى إليه، وحسُنت حاله بواسطة معرفته إيّاه، وآل به الأمر أن تمرّض بعلّة الاسترخاء، ودام ذلك به نحواَ من ثمان سنين حتى أضرّ ذلك بحاله، فإنه اختلط بسبب ذلك، وكان سبب هذا المرض أنه سقط به سُلَّم كان عليه، وانقطع من لحيته بدرجه، وكان ذلك في سنة ستّ وستين، فتضعضع حاله وطال به المرض، وبيعت كتبه وأمتعة كانت له في نفقته، ودام على ذلك.
حتى توفي يوم الأربعاء ثاني عشر صفر، بعد أن قاسى الكثير من الشدائد، وللَّه الأمر.
٥٠٨ - فارس البكتُمري (¬٢)، الأشرفي.
أحد العشرات.
كان من مماليك الأمير بَكْتَمُر السعدي (¬٣)، وهو مشهور الترجمة، وهو الذي أعتقه، ثم اتصل بعده بخدمة إينال العلائي في حال إمرته.
ووهِم من قال: ملكه إينال بعد بكتمر، ولما وُلّي إينال الأتابكية، وأمّر الظاهر جقمق ولد الأتابك هذا الشهاب أحمد عشرة جعله والده دواداره، ودام على ذلك حتى تسلطن إينال فصيّره من الدوادارية الصغار، ودام على ذلك وهو مختص بالشهابي أحمد بن إينال.
ولما تسلطن الظاهر خُشقدم امتحنه وأخرج عنه دواداريته، ولزم داره مدّة إلى أن تسلطن الأشرف قايتباي، فأمّره عشرة، وعيّنه في التجريدة صحبة الأتابك أُزبك قرقماس الجَلَب، مع جملة العشرات الذين عيّنهم.