الشهر كله بطوله على ذلك. ولم يزل النيل فيه ثابتاً ثباتاً عجيباً بحيث لم ينقص في هذا الشهر كلّه بطوله سوى نحو الذراع فقط، ثم أخذ في النقص … في أول جمادى الآخرة، واستمرّ الحرّ فيه أيضاً، وكان موافقاً لشهر هاتور (¬١) من أشهُر القبط، فلم يكن فيه من أوّله لآخره البرد الذي يُعهد في مثله إلّا اليسير في أواخره. ودخل كيهك (¬٢) في ثاني رجب والأمل على حاله، ولم يُعهَد مثل ذلك فيما مضى، لكنْ في صبيحة كيهك وقع برد ليس بالشديد، وظهر الزرع. فلما كان نزول الشمس بالقوس وقع البرد، ثم استمرّ.
[جمادى الآخر]
[الزراعة بعد هبوط النيل]
وفيها في أوائل جماد الآخر المبارك، أخذ الناس في الزرع فشرعوا في ذلك بعد أن شرع النيل في الهبوط (¬٣).
(ترجمة الكوراني شهاب الدين الحنفي] (¬٤)
٤ - وفيه في يوم السبت ثانيه، كائنة الشهاب الكوراني، وهو أحمد بن يوسف بن إسماعيل بن عثمان التبريزي، الكوراني (¬٥)، الشافعي كان، الحنفى الآن ببلاد الروم. ولا بدّ في هذا التعليق من التعريف به قبل الخوض في ذكر ما جرى من كائنته، إذ لا تأتي له ترجمة في هذا التعليق، فإنه لم يتوفّ إلى الآن، وهو حيّ باق ببلاد الروم.
قدم الكوراني هذا للقاهرة في أواخر سنة تسع وثلاثين وثمانمائة، وكان حين قدومه ذا فاقة وقلّة على عادة غُواة الطلب من العجم والروم، فاتصل بالكمال بن البارزي لفضيلة كانت فيه وعلم، فنوّه الكمال به وعرّف به الناس، فصار يتردّد إلى