ورأس، ووجُه، وصار ذا عزّ وجاه وسُمعة بعد أن كان يتخدّم عند الأمراء في دواوينهم. وكان عند أركماس الجُلبّاني نائب طرابلس.
ذكر عنه الوالد في كتابه "كشف الممالك" أنه ضبط المتحصّل من مكس القطن الموسوق للفرنج بمينا طرابلس في سنة واحدة في بعض السنين، فكان نحو الثلاثين ألف دينار (¬١)، وهذا من الغرائب.
ثم آل أمره إلى الرياسة بعد [أن] خدم الأمراء، وتزوّج بأمّ الزين بن مزهر كاتب سرّ زمننا هذا، وكان لا بأس به، وله بِرّ وخير في طريق الحج لما كان يتوجّه إلى جُدّة، ووزن مرة مائة دينار (¬٢) وأكثر للعرب في قضيّة اتفقت له في طريقه، ذكرها الحافظ ابن (¬٣) حجر في "تاريخه" (¬٤)، وآل به الأمر إلى أن خمل (¬٥)، بعد ذلك وسكن ريحه حتى كأنه لم يكن، إلى أن كان عاقبة أمره أن تُصُدّق عليه بالكفن بعد موته.
توفي بالقاهرة في يوم الخميس عاشر ربيع الآخرة، وكان سنّه قريباً من السبعين، بتقديم المهمَلَة.
(ترجمة الشَرَف نائب كاتب السرّ) (¬٦)
٦ - أبو بكر بن سليمان بن إسماعيل الحربي، الشافعي، سِبط ابن (¬٧) العجمي (¬٨) المعروف بابن الأشقر، وبابن العجمي أيضاً، القاضي شرف الدين، نزيل القاهرة، نائب كاتب السرّ.
ولد بحلب في سنة سبع وسبعين وسبعمائة، وبها نشأ.
واشتغل على جماعة، وسمع الحديث باستدعاء العلاء ابن (¬٩) خطيب