ديّنًا، صادق اللهجة، محبًّا لأهل العلم والخير والصلاح، حشمًا أدوبًا وقورًا، حسن السمت والملتقى، عفيفًا، نزهًا، سخيًّا، كريمًا جدًّا، عارفًا بفنون الفروسية، شجاعًا، جريئًا، قويّ القلب مع حدّة مزاج وبعض طيش وخفّة. وكان وجيهًا في الدول، وعنده تهوّر زائد وسرعة حركة.
وترك بعد موته عدّة أولاد تقدّم ذِكر بعضهم. وكان تزوّج بالخَوَنْد جان سوار ابنة كرتباي زوجة الظاهر جقمق الآتي والدها قريبًا، وهي موجودة إلى يومنا هذا بالقاهرة هي وولدها محمد أحد أمراء دمشق، شاب، حسن السمت والملتقى، لا بأس به، وابنتها خديجة (¬١) أخت محمد هذا، وهي زوجة الأمير تمراز الشمسي أمير سلاح زمننا هذا المشهور، الماضية ترجمته، وأمّها وأخوها مقيمان عندها بدار تمراز المذكور.
١٨٩ - سعد بن محمد (¬٢) بن عبد اللَّه بن سعد بن مصلح (¬٣) بن أبي بكر بن سعد العبْسي، المقدسي، الدَّيري، القاهري، الحنفي.
شيخنا، الشيخ الإمام، والحَبْر الهُمام، شيخ مشايخ الإسلام، ملك العلماء الأعلام، وعالم الملوك، قاضي القضاة، وشيخ الشيوخ، سعد الدين ابن (¬٤) شيخ الإسلام شمس الدين قاضي القضاة أيضًا، المعروف بابن الدَيري، ووالده الشمس قاضي القضاة كان من أجلّ علماء الإسلام، وهو مشهور الترجمة.
ولد ولده السعد هذا بالبيت المقدس في رجب سنة ثمان وستين وسبعمائة.
وبها نشأ فحفظ القرآن العظيم في حالة صغره وعدّة من المتون، كـ"الكنز"، وبعض "منظومة" و"جميع مختصر" سعد بن الحاجب الأصلي، و"المشارق"