للسداد، ثم أخذ السلطان في شكره وإطرائه، حتى كان من أمره معه أنْ قتله بعد ذلك، كما ستعرف ذلك إن شاء اللَّه تعالى (¬١).
(عقد الصلح والهدنة بين صاحب قشتالة والأندلس) (¬٢)
وفيه - أعني هذا الشهر - ثار (بعض) (¬٣) ملوك الفرنج بصاحب قشتالة، فأشغله اللَّه تعالى عن المسلمين وما كان قصده، وردّ اللَّه تعالى كيده في نحره، حتى بعث يلتمس الصلح بينه وبين المسلمين من أهل الأندلس، واتفق الحال على عقد الصلح بينه وبينهم في هذه السنة إلى مدّة خمس سنين، وحصل لبعض الناس بل لعامّة أهل الأندلس بعض الطمأنينة، وأمِنوا شرّ صاحب قشتالة.
وفيه أخذ الفرنج - في أثناء التكلّم في الصلح قبل أن يُعقد - حصناً للمسلمين بالأندلس (¬٤)، وكنت أعرف اسمه وإنّما أَنسيته الآن وأظنّه حصن لوشا (¬٥)، وما حرّرت ذلك إلى الآن لبُعد العهد بتلك البلاد.
[طلوع والد المؤلف إلى السلطان]
وفيه، في يوم الجمعة سلْخه، طلع الوالد إلى السلطان على عادته، فأنس به جدّاً، ثم قال له: ما سألتني حاجةً لنفسك قَطّ، وإنّما تسألني حوائج الناس.
وكان الوالد قد سأله في أمر إرث المغاربة بدمشق بأن يُنفق فيهم لفقرائهم، فأجابه لذلك وقال له هذا القول عقيب ذلك، فانتهز الوالد -رحمه الله تعالى - الفرصة، فإنه كان دائماً يخطر بباله أن ينزل عمّا بيده من الإقطاع بدمشق باسم أولاده، فسأله في ذلك، فأجابه إلى سؤاله، وكتب له المنشور باسم أولاده، وهم: أمير حاج، وأحمد، وعبد الباسط، - وهو الفقير مسطّره - ومحمد وهو أخي أبو الفضل الماضي، ويوسف، وإبراهيم، وعبد الرحمن، والكل في قيد الحياة الآن ما