وتوفي في أوائل هذه السنة على غالب ظنّي، أو أواخر الماضية، ولعلّ الأول أقرب.
وكان في عشْر السبعين.
وكان لا بأس به، وله رئاسة وضخامة وشُهرة وصِيت، وبُعد سُمعة. وكان كريمًا جدًّا، مُثْريًا من نوادر أمراء العربان، كثير الجموع، واسع الدائرة.
٢٧١ - عبد الرحمن بن خليل بن سلامة بن أحمد بن يونس بن شريف الأذرعي الأصل، القابوني (¬١)، الدمشقي، الشافعي.
الشيخ الصالح، الخيِّر، الديِّن، زين الدين، إمام الجامع الأموي، المعروف بابن الشيخ خليل.
ولد سنة أربع وثمانين وسبعمائة.
ونشأ خيّرًا، ديّنًا، صالحًا، عابدًا، زاهدًا، ورِعًا، منجمعًا عن الناس، وحفظ القرآن العظيم في حالة صِغره، وأجاد حفظه، ثم جوّده على جماعة من القرّاء والأعيان بعصره، أظنّه قرأه للسبع أو ببعض الروايات وعسر شكره في ذلك، وأَمَّ بالناس مدّةً مطوّلةً بالجامع الأموي، مع انقطاعه ببيت الخطابة بالجامع المذكور.
ورأيته وصلّيت خلفه كثيرًا.
وكان نيّرًا، حسن الشكالة، منوّر الشيبة، متقشّفًا في ملبسه، مع عفّة، ونزاهة نفْس إلى العامّة، مع حُسْن سَمت وتؤدة، وكثرة سكون. وكان نزيلًا بالعنّابة يقيم بها، وينزل إلى دار الخطابة، فبقي بها مدّة، وكان له ابنة بالعنّابة، فاتفق لما أن مرض مرضَ الموت توجّه إلى العنّابة لمنزل ابنته، فتمرّض به.
إلى أن توفي في يوم الخميس سابع شعبان.
وأُخرجت جنازته حافلة، وتقدّم في الصلاة عليه الجمال يوسف بن الباعُوني (¬٢)، وهو إذ ذاك قاضي القضاة بدمشق. ومشى الناس في جنازته من العنّابة