الآن، فأعجب من قدرة اللَّه تعالى، كيف لما عفّ فيها من تمكُّنه منها، فإنه لو وليها لأتعب أباه، فأعطاها اللَّه تعالى إيّاه.
وهو شابّ حَسَن، يُذكر بالعدل وحُسن السيرة، فيما بلغني، وكان سِنّه في يوم الكائنة التي اتفقت نحو الخمس عشرة سنة.
فلعلّه وُلد في سنة خمس وخمسين وثمانمائة.
ثم قدم علينا مشرف واهران (¬١) إليها، ورأيته شيخًا حَسَن الهيئة، منوَّر الشيبة، من أهل العقل والرأي والتدبير، وله من السنّ فوق السبعين سنة.
فلعلّه ولد قُبيل القرن بيسير.
وكان له إذ ذاك ثلاثة أولاد، نُجباء طلبة علم، رؤساء.
- • أحدهم: يسمّى عبد الرحمن، ويُكنَّى بأبي زيد، شاب حَسَن، ولد بعد الأربعين وثمانمائة.
ونشأ نشأة حسنة في عزّ وثروة، وحفظ القرآن العظيم في حالة صِغره، وتعانى الاشتغال بالعلم.
ولما قدمتُ إلى واهران لازَمَني مدّة، وسمع الكثير من نظمي، وقرأ علي شيئًا (¬٢) في الطبّ وكيره، وله ذكاء مُفرط وَفَهْم وعقل وتؤدة وحشمة وأدب وسكون، وعراقة أصل.
ثم لم يَنشَب والده أن مات بعد أن تمرّض أيامًا قلائل، ﵀.
[إمرة جانبك الإسماعيلي بتقدمة ألف]
وفيه، في يوم السبت، سادس عشره، أمّر جانبك الإسماعيلي المؤيَّدي المعروف كوهيه (¬٣) بتقدمة ألف، نقلًا إليها من الدوادارية الثانية، فصار من جملة مقدَّمين (¬٤) الألوف بمصر، وذلك عِوضًا عن جانبك الناصري المعروف بالمرتدّ (¬٥) لما أُخرجت عنه تقدمة بحُكم عجزه عن الخِدَم السلطانية، لكِبَر سِنّه وتعطّله عن الحركة (¬٦).