ولم يزد على عظمته بدمشق وجلالة قدره، حتى بَغَتَه الأجل بها.
وكان إمامًا فاضلًا، بارعًا، كاملًا، بشوشاً، ذا بشر وطلاقة وجه، منوّر الشيبة، حسن الهيئة والسمت، كثير الأدب والحشمة، مع تؤدة وخير وعزّ، ونزاهة نفس، وتواضع زائد، كريماً جدًا، سخيّاً، جواداً، نافعاً للطلبة وغيرهم، قائمًا في الحق والمهمّات، كثير النوال، واسع الأفضال، معدوداً من الرجال.
كان بينه وبين الوالد صحبة أكيدة ومحبّة ومودّة زائدة، ومذاكرات ومحاضرات.
وكان قد وُلّي خطابة البيت المقدس من مدّة.
توفي في يوم الخميس رابع عشرين ربيع الأول، ودُفن من يومه، وكان له مشهد حافل، وكثُر أسف الناس عليه.
٢٩١ - • وأمّا والده الشهاب أحمد الباعوني (¬١)، فناهيك بترجمته، فقد ترجمه جماعة من الأكابر في تواريخهم، وتلخيص ذلك بأنه كان من أكابر الأعيان، من العلماء المشاهير في العلم والأدب والخير والدين والصلاح، وولّاه الخليفة السلطان المستعين باللَّه حين سلطنته قضاء الشافعية بمصر، ولم يتفق له مباشرتها.
وكان قوّاماً بالحق قوّالاً به، لا تأخذه في الله لومة لائم. وله اليد الطولى في النظم والنثر وإنشاء البليغ من الخُطَب. ووُلّي قضاء دمشق فشاع بها عدله وذاع، وحُمدت سيرته، وشُكرت أياديه في قضائه وأحكامه، وبالجملة ففضله أشهر من أن يذكر، فقُل ما شئت فلا يُنكر.