فقال: هذا كلام لا معنى له، لأن الجَرْعاء مكان على حِدته، والرَقْمَتَين مكان آخر على حِدَته، ومن المستحيل نقْل مكانٍ إلى مكان. ثم أخذ بعد هذا الاعتراض ينكّت بأن قال عن صاحب الترجمة، ولقد بلغه عنّي هذا الاعتراض، فلم ينتصر لنفسه ولم يتكلّم. انتهى.
أقول أنا: والظاهر من عدم تكلّمه سدّ باب القيل والقال وفتح الجدال، لا سيما وهو يعلم بأن النواجي من أهل المشاغبة، أو جرى في ذلك على عادته، إنه كان لا يهجو من هجاه، فضلاً أن يعترض على من اعترض عليه، وكان سبيله المَيل إلى السكون دائماً، لا سيما في مثل هذه الأمور، وإلّا فكان بمكنته أن يقول ما يقول أنا نواجي في قول المتنبّي في بعض قصائده في مدح البعض من الأكابر:
وأخاف أهل الشِرك حتى إنه … لتَخَافُه النُطَف التي لم تُخَلقِ (¬١)
فإن ذلك من باب الإيغال، وهو شائع ذائع. وقوله: من المستحيل نقل مكان إلى مكان ليس بمسلّم. ألا ترى أن الله تعالى نقل أرضاً من الشام إلى الطائف، والطائف إلى الشام!؟
ومن نظمه فيمن اسمه "علي":
قل لي متى ظعنُهم جَدّ السرى بعلي … وأيُّ دمعٍ عليه غير منهمل
قد سارَعَ الحزن نحوي بعد فُرقتهم … فلا تَسَلْ عن مصابي يوم سار علي سارع لي (¬٢)
وله نحو ما ذكرناه أشياء كثيرة ونظم كثير.