وآل أمره إلى أن توفي بدياربكر قريبًا من بلاده في أوائل العام.
وكان لا بأس به فيما أُخبرت.
٢٩٧ - بير بُضاغ (¬١) بن جهان شاه بن قرا يوسف بن قرا محمد بن بيرم خُجا التُركماني الأصل، الرافقي.
صاحب بغداد والعراق من قِبَل والده جهان شاه، ثم المستبدّ بها بعد ذلك.
كان كأبيه في سوء الاعتقاد والإلحاد، بل فاقهم في انحلال العقيدة.
ويقال إنه قال بإلهيّة علي بن أبي طالب، واتخذ مكوى من الحديد، ويقال مكاوي من الذهب، عليها أسامي الأئمة الإثني (¬٢) عشر، وحماها بالنار، وكوى جميع بدنه بذلك، وجرت عليه من النار ما لا خير فيه، ليتها كانت القاضية، وبلغ التلاف، وصار يلفّ في القطن الحروق ويعيد على ذلك، ودام هكذا كذلك وهو في النار الدنيوي قبل الأخروي، ثم حصل له الشفاء وقام وعلى بدنه أسامي هذه الأئمة، وهم براء منه ومن اعتقاده.
ولما بلغ عليّاً بن محمد المشعشع تفانيه في اعتقاده أو رفضه أو تشييعه أو كفره وإلْحاده، أخذ في دعواه بأنه هو علي بن أبي طالب، وقال: انتقل الأرواح، وثار بأبيه فاقتلع منه تلك الجراير، وصار والده تَبَعاً له، وصدّقه على مقالته، ثم تجهّز بجموعٍ وافرة من عساكره، وقصد المدينة المسمّاة بمشهد علي.
وكان بير بُضاغ صاحب الترجمة قد تغالى في عمارة المشهد الذي يقال إن عليّاً به، وأعمره عمارة هائلة، وجعل به قناديل الذهب والفضة إلى غير ذلك من أشياء عظم بها المشهد، فدخلها ابن المشعشع هذا ونهبها وأخرب المشهد وقال: من يقول إنّ عليّاً بهذا القبر أعلوه بحسامي هذا، وها أنا عليّ. ثم أحضر جمعًا من العلماء والأعيان، وأمر بنبش القبر الذي يقال إنه قبر عليّ، ﵁، فما وجد به ما يدلّ على أنه آدميُّ (¬٣) أصلاً، فقال لهم: صدقتم، إنه أنا. وفعل أفعالاً