كما قلنا، واتصلت بعصمة خشقدم، وكان إذ ذاك أحد مقدّمين (¬١) الألوف بدمشق، فيقال إنها هي التي كانت السبب الأعظم لعوده إلى القاهرة ودخوله إليها، وأشيع بأنها أقرضته مبلغاً جيّداً له صورة وأمدّته، وأشارت عليه بأن تسعى به في شيء من الأشياء بالقاهرة، فبعث إلى تمربُغا وهو الدوادار الثاني حينئذٍ لأستاذه الظاهر جقمق بعده ويأمره أن يسعى له في شيء يليه بالقاهرة، ومهما رآه مصلحة للسلطان يلتزم به عنه ويقوم هو به. وكذا بعث لأبي الخير النحاس بذلك أيضًا، فتعاضدا في أمره.
واتفق أن جرت كائنة إخراج تَنِبَك البُرْدُبكي (¬٢)، وهو إذ ذاك حاجب، إلى ثغر دمياط على ما تقدّم بيان ذلك في محلّه من تاريخنا هذا، فتكلّم النحاس مع الظاهر خُشقدم هذا في الحجوبية، وحسّن تمربُغا ذلك للظاهر، وذكروا له مبلغاً، يقال إنه عشرة آلاف دينار، ويقال: ستة، وباقي العشرة لهما، فأحضره إلى القاهرة وولّاه الحجوبية الكبرى على ما تقدّم ذلك أيضًا في محلّه، ثم آل أمره بعد ذلك إلى السلطنة على ما عُرف، فعرف خُشقدم ذلك لصاحبة الترجمة، فقدّمها وعظّمها في حال سلطنته زيادة على ما كانت عليه، وأجلّها وراعاها، ولم يتزوّج عليها، وكانت عنده بمحلّ سام رفيع، وشُهِرت وذُكرت.
ومن نوادرها عمل المولد النبوي لها بالحوش بعد عمل المولد للسلطان، وحجّت في سلطنة زوجها مع حفيدها الشهابي أحمد بن العَيني حَجّةً حافلة هائلة، وخرجت إلى زيارة السيد أحمد البدوي (¬٣) في محفّة مع عدّة من الخَوَندات في