واستقرّ بعده في مشيخة زاويته ولده () (¬١)، وهو شاب حسن، ويبلغنا عنه الخير والصلاح في هذه الأيام على حداثة سِنّه.
٣١٠ - عُقبة (¬٢).
أحد الصُلحاء من أهل الجذب بطرابلس الغرب.
وكان من كبار الأولياء المجاذيب.
رأيته بطرابلس وهو عاري الرأس، (على بدنه خلقة رثّة، يأوي إلى حانوت خراب بها، ويقصده الناس للتبرّك به. ولقد قصدته مرة مضمراً شيئًا ( ...... … ) (¬٣) صريحاً بتؤدة وسكون زائد، وكان أكثر حركة ليلًا، وأمّا في النهار فلا يُرى إلّا مُلقى كالميت بتلك الحانوت. وكان لا يسأل الخلق شيئًا، ودام على ذلك مدّة حتى توفي منتقلاً إلى الله تعالى في هذه السنة في أوائلها، أو لعلّ في أواخر الماضية، وعندي شك، والله أعلم) (¬٤).
(ترجمة النور الشِيشيني) (¬٥)
٣١١ - علي بن أحمد بن محمد بن عمر بن وجيه بن مخلوف الشِشيني (¬٦)، القاهري، الحنبلي.
الشيخ العالم الفاضل، البارع، الكامل، نور الدين بن قطب الدين (¬٧).
ولد النور هذا في شهر رمضان سنة سبع وثمانمائة بالقاهرة، وبها نشأ.
فحفظ القرآن العظيم، ثم "الخِرَقي"، واشتغل في صِغره بذكاء وحذْق تام وتيقظ وفَهْم، فأخذ عن جماعة منهم: المحبّ بن نصر الله قاضي القضاة، وشيخنا التقيّ بن قُنْدُس، والزين الزرْكشي، والعزّ القدسي، وغيرهم. ودأب وجدّ واجتهد. ولم يزل محصّلاً مشتغلاً مع فَرْط ذكاء وحفظ في حالة كِبَره غالب