دهرًا، وشُهر وتميّز، ولكنّه ضر نفسه باستعمال البلاذُر (¬١) فاختلط، ثم تراجع، وتعانى التكلّم على الناس حتى عُرف بذلك، وصار فيه ذا حظٍ وافر وصيت وسُمعة، لا سيما عند العامّة، وصار يتكسّب بذلك، ولم يزل كذلك حتى بَغَتَه الأجل، وكان قد اختلّ أمره، وضعف حاله مدّة مطوّلة.
وذكر بعضهم عنه أنه كان يُنسَب إلى بعض تهاون فيما فُرض عليه، وأنه نُسِب إلى ارتكاب ما يوجب الحدّ، واللَّه أعلم بذلك.
وله شعر، فمنه ما أنشدته عنه وهو قوله:
الروض نضرته (¬٢) بحُسنك يشهدُ … والورد جاء لمدح خدّك يورِدُ
والآس يعشق من عِذارك خُضرةً … ويروقه رَيحانه المتجعّدُ
ألبسته معنى جمالك منعمًا … وجعلته لك [بالهوى] (¬٣) يتعبّدُ
فاسمع حديث جماله عن مُسنِدٍ … حسُنتْ روايتُه وصح المسند (¬٤)
في كل شأنٍ لاح سِرّ جلاله (¬٥) … من طلعةٍ أحديّةٍ تتوحّدُ
لا يحجبنّكَ كاسُه عن أُنْسِه … فهو الرَّوِي (¬٦) والمرتوِي والموردُ (¬٧)
وله أشياء أُخر غير ذلك.
وكان بشوشًا، حسن المحاضرة والمذاكرة، فكِهًا، مطبوعًا، ذا حُسن هيئة وتُؤدة.
توفي في يوم الخميس ثاني عشرين رجب. واللَّه يسمح لنا وله.
(ترجمة البُصرَوي) (¬٨)
٣٥٥ - محمد بن عبد الرحمن بن عمر بن عبد العزيز (¬٩) بن عمر بن عامر بن خضر بن هلال بن علي بن محمد القدسي، البُصرَوي (¬١٠)، الدمشقي، الشافعي.