Lewati ke konten

قواعد الأحكام في مصالح الأنام · عز الدين بن عبد السلام

Juz 2, hlm. 214

  1. فصل في الاقتصاد في المصالح والخيور

النَّوْعُ الثَّامِنُ: الْفَنَاءُ النَّاشِئُ عَنْ الِاسْتِغْرَاقِ بِبَعْضِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَحَقِيقَةُ الْفَنَاءِ غَفْلَةٌ وَغَيْبَةٌ، وَفَرَاغُ الْقَلْبِ عَنْ الْأَكْوَانِ إلَّا عَنْ السَّبَبِ الْمُفْنِي، فَمَنْ فَقَدَ مَعْرِفَةً مِنْ هَذِهِ الْمَعَارِفِ فَقَدْ مَا يُبْتَنَى عَلَيْهَا مِنْ الْأَحْوَالِ، وَمَا يُنَاسَبُ تِلْكَ الْأَحْوَالِ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ، وَمَنْ دَامَتْ مَعَارِفُهُ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ دَامَتْ لَهُ الْأَحْوَالُ النَّاشِئَةُ عَنْهَا وَالْمُسْتَفَادَةُ مِنْهَا، وَتَتَفَاوَتُ رُتَبُ الْقَوْمِ بِتَفَاوُتِ دَوَامِ الْمَعَارِفِ وَالْأَحْوَالِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ تَتَفَاوَتُ رُتَبُهُمْ بِشَرَفِ الْأَحْوَالِ النَّاشِئَةِ عَنْ الْمَعَارِفِ الْمَذْكُورَةِ، فَمَرَاتِبُ الْخَائِفِينَ وَالرَّاجِينَ دُونَ مَرَاتِبِ الْمُحِبِّينَ لِتَعَلُّقِ أَسْبَابِ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ بِالْمَخُوفِ مِنْ الشُّرُورِ، وَالْمَرْجُوِّ مِنْ الْخُيُورِ وَتَتَعَلَّقُ الْمَحَبَّةُ بِالْإِلَهِ.

ثُمَّ الْمَحَبَّةُ النَّاشِئَةُ عَنْ مَعْرِفَةِ الْجَمَالِ أَفْضَلُ مِنْ الْمَحَبَّةِ النَّاشِئَةِ عَنْ مَعْرِفَةِ الْإِنْعَامِ وَالْإِفْضَالِ، لِأَنَّ مَحَبَّةَ الْجَمَالِ نَشَأَتْ عَنْ جَمَالِ الْإِلَهِ، وَمَحَبَّةَ الْإِنْعَامِ وَالْإِفْضَالِ نَشَأَتْ عَمَّا صَدَرَ مِنْهُ مِنْ إنْعَامِهِ وَإِفْضَالِهِ، وَالتَّعْظِيمُ وَالْإِجْلَالُ أَفْضَلُ مِنْ الْكُلِّ، لِأَنَّهُمَا نَشَآ عَنْ مَعْرِفَةِ الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ فَنَشَآ عَنْ جَلَالِ اللَّهِ وَكَمَالِهِ وَتَعَلُّقَاتِهِ فَلَهُمَا شَرَفٌ مِنْ وَجْهَيْنِ اثْنَيْنِ، وَمَنْ أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَى أَوْصَافٍ غَيْرِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ، فَنَشَأَتْ عَنْهَا أَحْوَالٌ تُنَاسِبُهَا غَيْرَ هَذِهِ الْأَحْوَالِ لَا يُمْكِنُهُمْ الْعِبَارَةُ عَنْهَا، إذْ لَمْ تُوضَعْ عِبَارَةٌ عَلَيْهَا وَلَا الْإِشَارَةُ إلَيْهَا، فَإِنَّ دَلَالَةَ الْإِشَارَةِ دُونَ دَلَالَةِ الْعِبَارَةِ، فَإِنَّ لِلْأَكَابِرِ عُلُومًا خَارِجَةً عَنْ الْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ النَّظَرِيِّ وَهُمْ فِيهَا مُتَفَاوِتُونَ وَلِحُضُورِ هَذِهِ الْمَعَارِفِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْقُلُوبِ رُتِّبَ أَعْلَاهَا أَنْ تَبْدَأَ الْقُلُوبُ مِنْ غَيْرِ سَعْيٍ فِي اسْتِحْضَارِهَا وَاكْتِسَابِهَا، فَيَصْدُرُ عَنْهَا الْأَحْوَالُ النَّاشِئَةُ لَهَا، ثُمَّ تَدُومُ بِدَوَامِهَا وَتَنْقَطِعُ بِانْقِطَاعِهَا، وَهَذَا ثَابِتٌ لِلنَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ فِي أَغْلِبْ الْأَحْوَالِ وَالْقَلِيلِ مِنْ الْأَبْدَالِ.

الرُّتْبَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَسْتَحْضِرَهَا الْعَبْدُ بِاسْتِجْلَابِهَا وَاسْتِذْكَارِهَا حَتَّى تَحْضُرَ وَيَنْشَأَ عَنْهَا أَحْوَالُهَا اللَّائِقَةُ بِهَا وَيَخْتَلِفُ النَّاسُ فِي ذَلِكَ: فَمِنْهُمْ مَنْ تَسْتَمِرُّ

Rujukan halaman ini: قواعد الأحكام في مصالح الأنام، ج 2، ص 214 (Shamela #8608, hlm. urut 465)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.