Lewati ke konten

قواعد الأحكام في مصالح الأنام · عز الدين بن عبد السلام

Juz 2, hlm. 235

  1. فصل في تفضيل بعض الحادثات على بعض الجواهر

الْإِنْسَانِ رُوحٌ ثَالِثَةٌ وَهِيَ رُوحُ الشَّيْطَانِ وَمَقَرُّهَا الصُّدُورُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ [الناس: ٥] وَجَاءَ فِي [الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «إنَّ الْمُتَثَائِبَ إذَا قَالَ هاه هاه ضَحِكَ الشَّيْطَانُ فِي جَوْفِهِ» وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «إنَّ لِلْمَلَكِ لَمَّةٌ وَإِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةٌ» وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ: الَّذِي يُظْهِرُ أَنَّ الرُّوحَ بِقُرْبِ الْقَلْبِ، وَلَا يَبْعُدُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ الرُّوحُ فِي الْقَلْبِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَحْضُرَ الْمَلَكُ فِي بَاطِنِ الْإِنْسَانِ حَيْثُ يَحِلُّ الرُّوحَانِ، وَيَحْضُرُ الشَّيْطَانُ.

وَيَجُوزُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأَرْوَاحِ أَنْ تَكُونَ جَوْهَرًا فَرْدًا يَقُومُ بِهِ مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ الصِّفَاتِ الْخَسِيسَةِ وَالنَّفِيسَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ جِسْمًا لَطِيفًا حَيًّا سَمِيعًا بَصِيرًا عَلِيمًا قَدِيرًا مُرِيدًا مُتَكَلِّمًا، فَتَكُونُ حَيَوَانًا كَامِلًا فِي دَاخِلِ حَيَوَانٍ نَاقِصٍ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْأَرْوَاحُ كُلُّهَا نُورَانِيَّةً لَطِيفَةً شَفَّافَةً، وَيَجُوزُ أَنْ يُخَصَّ ذَلِكَ بِأَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةِ، دُونَ أَرْوَاحِ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ.

فَإِنْ قِيلَ: إذَا أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﵇ فِي صُورَةِ دَحْيَةَ فَأَيْنَ تَكُونُ رُوحُهُ؟ فِي الْجَسَدِ الَّذِي يَتَشَبَّهُ بِجَسَدِ دَحْيَةَ، أَمْ فِي الْجَسَدِ الَّذِي خُلِقَ عَلَيْهِ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ؟ فَإِنْ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْأَعْظَمِ فَمَا الَّذِي أَتَى إلَى الرَّسُولِ جِبْرِيلُ لَا مِنْ جِهَةِ رُوحِهِ وَلَا مِنْ جِهَةِ جَسَدِهِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْمُشَبَّهِ دِحْيَةُ فَهَلْ يَمُوتُ الْجَسَدُ الَّذِي لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ كَمَا تَمُوتُ الْأَجْسَادُ إذَا فَارَقَتْهَا الْأَرْوَاحُ أَمْ يَبْقَى حَيًّا خَالِيًا مِنْ الرُّوحِ الْمُنْتَقِلَةِ مِنْ الْجَسَدِ الْمُشَبَّهِ بِجَسَدِ دَحْيَةَ؟ قُلْت: لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ انْتِقَالُهَا مِنْ الْجَسَدِ الْأَوَّلِ غَيْرَ مُوجِبٍ لِمَوْتِهِ، لِأَنَّ مَوْتَ الْأَجْسَادِ بِمُفَارَقَةِ الْأَرْوَاحِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَقْلًا، وَإِنَّمَا هُوَ بِعِبَادَةٍ مُطَّرِدَةٍ

Rujukan halaman ini: قواعد الأحكام في مصالح الأنام، ج 2، ص 235 (Shamela #8608, hlm. urut 486)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.