القصور أثناء صلاته وانصرف القلب بسبب طبيعة النفس البشرية، وسوسة الشيطان له، عاد سريعاً إلى التذكر والانتباه؛ لأنه في مجاهدة مع الشيطان الذي يريد يخرجه من صلاته بأقل المكاسب.
قال ﷺ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ، فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مُقْبِلٌ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ".
وقال ﷺ: «فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ، وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ، إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».
وقال ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُومُ فِي صَلَاتِهِ فَيَعْلَمُ مَا يَقُولُ إِلَّا انْفَتَلَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ مِنَ الْخَطَايَا لَيْسَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ».
وقال ﷺ: «لَا يَزَالُ اللَّهُ ﷿ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ، وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ، مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، فَإِذَا الْتَفَتَ انْصَرَفَ عَنْهُ».
وقال ﷺ: "إنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي إِنَّمَا يَقُومُ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ يُنَاجِيهِ".
والتشهد دعاء وفي آخره موطن دعاء، فلا بد أن يتذكر العبد أهمية حضور القلب في دعائه، وكما سبق في الحديث يقول ﷺ: «ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ».
ثانياً: أن يتدبر ويفهم ويفقه معنى التشهد، فيقوله بلسانه وقلبه يدرك معنى ما يقول.
وإليك ملخصاً لمعاني التشهد مع بيان أثر عمل القلب على ذلك:
١ - " التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ " يقوله بلسانه متدبراً بقلبه معاني ما يقوله:
- "التحيات لله": أي أنك بهذه التحيات تحيي الله وتعظمه تعظيماً يليق بجلاله وعظمته، وتحضر قلبك وذهنك وتشعر بعظمة الموقف وأنت بين يديه ﷾ تناجيه وتوجه له هذه التحيات، وكم يفرح من الناس من إذا قابل عظيماً من البشر فحياه وسلم عليه!