على المشركات من عابدات الأوثان وكل من لا تدين بدين سماوي, وقد نقل هذا القول عن عدد كبير من الصحابة والتابعين؛ منهم: عثمان وطلحة وابن عباس وجابر وحذيفة، ومن التابعين سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير ومجاهد وطاووس وعكرمة والشعبي والضحاك, وكل فقهاء الأمصار.
٢- وقد روى الخلال بإسناده أن حذيفة وطلحة والجارود بن المعلى تزوجوا من نساء أهل الكتاب أخذًا من قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ إلى قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ الآية١.
٣- لكن مع ذلك لا ينبغي للمسلم أن يترك النساء المسلمات ويتزوج من أهل الكتاب لما في ذلك من الجفاء لأهل دينه؛ إذ هن أولى بالرعاية وحسن العشرة والنفقة, وما إلى ذلك من نساء أهل الكتاب، ولا سيما وقد اشترط جماعة من الفقهاء لصحة الزواج من الكتابيات أن يكن عفيفات, وهو ما يفهم من القيد الوارد في آية نساء أهل الكتاب ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ ٢, بل ربما مال إليها قلبه ففتنته، وربما كان بينهما ولد فيميل إليها, وقد نقل عن الإمام مالك والشافعية كراهة ذلك في بلد الإسلام؛ لأنها تتغذى بالخمر والخنزير وتغذي ولده بهما وهو يقبلها ويضاجعها وليس له منعها من ذلك كما لا يمنعها من الكنيسة٣.