المطلب الأول: الخلل في النية والمقصد.
وهذا المانع من أعظم موانع الانتفاع بالقرآن والتأثر به، ولذا كان لزاماً على من أراد القرب من القرآن والانتفاع به أن يحرص كل الحرص على سلامة نيته ومقصده، وأن يجاهد نفسه على ذلك، ويسأل الله دائماً أن يرزقه الإخلاص وأن يعينه عليه، وأن يجيره من السمعة والرياء والعجب، وأن يكون دائم التذكير لنفسه بخطورة الخلل في نيته ومقصده في تعامله مع كتاب الله ويحاسبها على ذلك، ويكثر دائماً من الاستغفار والتوبة، ويكثر من الدعاء الذي جاء النص عليه في إذهاب أثر هذه الأمراض على القلب، عن معقل بن يسار قال: انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، لَلشِّرْكُ فِيكُمْ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ»، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَلِ الشِّرْكُ إِلَّا مَنْ جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ؟! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَلشِّرْكُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى شَيْءٍ إِذَا قُلْتَهُ ذَهَبَ عَنْكَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ؟» قَالَ: «قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ» (¬١).
والخلل في النيات له خطره العظيم على صاحبه، وجاء التحذير الشديد من هذا الأمر في كثير من الأدلة، وبعضها قد سبق ذكره، ومنها، قال الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ ١٥ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود: ١٥ - ١٦].
ويقول تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ