وأعطوْا القميص رجلاً منهم، فلما لبسه جعلوا يطيفون به ويعجبون منه (١) - أي من القميص -!.
أما أسلحتهم فكانت على غاية البساطة أيضاً: رماحهم من مُرّان (٢)، وأسنتهم من قرون البقر، يركبون الخيل في الحرب أعراء، فإن كان الفرس ذا سرج فسرجه رَحْلة (٣) من أدَمْ (٤)، ولم يكن ذا ركاب، والركاب من أجود آلات الطاعن برمحه والضارب بسيفه، وكان فارسهم يطعن بالقناة الصماء بينما الجوفاء أخفّ حملاً وأشد طعنة. وكانوا يفخرون بطول القناة ولا يعرفون الطعن بالمطارد (٥)، وإنما القنا الطوال للرجّالة والقصار للفرسان. وكانوا في ابتداء الفتح لا يعرفون من آلات الحرب الرّتيلة (٦) ولا العرّادة (٧) ولا المجانيق ولا الدبابات ولا الخنادق ولا الحسَك (٨)، ولا يعرفون الأقبية (٩) ولا السراويلات ولا تعليق السيوف ولا الطبول ولا البنود (١٠)