والواقع أن معاملة الفاتح لسكان القسطنطينية - وبخاصة إذا قورنت بمعاملة الفاتحين في أيامه، تعتبر معاملة مثالية حقاً. وإذا قورنت هذه المعاملة الحسنة بمعاملة الصليبيين السيئة حين استولوا على القسطنطينية قبل قرنين ونصف من ذلك العهد، نجد سماحة المسلمين وأريحيتهم مع النصارى أفضل بكثير من معاملة الصليبيين لإخوانهم في الدين.
وهذا الفرق الشاسع في المعاملة، اعترف به المؤرخون المنصفون من المسيحيين، أما غير المنصفين فلا عبرة لادّعاءاتهم، ولا قيمة لافتراءاتهم لأنهم يصدرون عن حقد وضغينة ويخضعون لنوازع الهوى لا لحقائق التاريخ (١).
٢٠ - صدى الفتح:
كان حصار محمد الفاتح للقسطنطينية هو الحصار العثماني الخامس لعاصمة الدولة الشرقية، وقد حاصرها (بايزيد) مرتين، ثم حاصرها ولده موسى لثالث مرة، وحاصرها مراد الثاني الحصار