Lewati ke konten

Kitab: Al-Fann wa Madzahibuhu fisy Syi'ril 'Arabi · Pengarang: شوقي ضيف

Baca halaman 380

  1. الكتاب الثاني: مذهب التصنع
  2. الفصل الرابع: التعقيد في التصنع
  3. ذكاء أبي العلاء وحفظه

ذلك كان سريع الحفظ أيضًا سرعة شديدة، روى ابن فضل الله العمري في مسالك الأبصار أنه لما دخل بغداد أرادوا امتحانه؛ فأحضروا دستور الخراج الذي في الديوان وجعلوا يوردون ذلك عليه مياومة، وهو يسمع إلى أن فرغوا؛ فابتدأ أبو العلاء وسرد عليهم كل ما أوردوه عليه١. ويروي القفطي أنه كان يحفظ ما يمر بسمعه، وأن رجلًا من اليمن وقع إليه كتاب في اللغة سقط أوله وأعجبه جمعه وترتيبه فكان يحمله معه ويحج؛ فإذا اجتمع بمن فيه أدب أراه إياه وسأله عن اسمه واسم مصنفه، فلا يجد أحدًا يخبره بأمره، واتفق أن وجد من يعلم حال أبي العلاء فدله عليه، فخرج الرجل بالكتاب إلى الشام ووصل إلى المعرة واجتمع بأبي العلاء وعرفه ما حاله، وأحضر الكتاب وهو مقطوع الأول؛ فقال له أبو العلاء: اقرأ منه شيئًا، فقرأ عليه فقال له أبو العلاء: هذا الكتاب اسمه كذا ومصنفه فلان، ثم قرأ عليه من أول الكتاب إلى أن وصل إلى ما هو عند الرجل؛ فنقل عنه النقص، وأكمل عليه تصحيح النسخة، وانفصل إلى اليمن فأخبر الأدباء بذلك، وقد قيل إن هذا الكتاب هو ديوان الأدب للفارابي اللغوي، وهو مضبوط على أوزان الأفعال"٢.

كان أبو العلاء قوي الحافظة -على ما يظهر- قوة شديدة، وكان لا يقرأ عليه كتاب إلا حفظ منه أطرافًا حتى ليروي الرواة أنه لما ذهب إلى بغداد طلب أن تعرض عليه الكتب التي في خزائنها؛ فكان كلما قرئ عليه شيء حفظه، وهم يروون أنه كان يحفظ المحكم والمخصص وأنه أملاهما من صدره٣! ولا تقف القصص بحفظ أبي العلاء عند نصوص اللغة العربية وكتبها، بل إنها لتمتد فتزعم أنه كان يحفظ ما يسمعه بين رجلين بالفارسية أو بالأذربية٤.

وربما كان كثير من هذه القصص مبالغ فيه ولكنها مع ذلك تدل على أن الرجل اشتهر في عصره بحدة الذكاء وسرعة الحفظ. يقول ابن العديم: "كان أبو العلاء على غاية من الذكاء والحفظ، وقيل له: بم بلغت هذه الرتبة في العلم؟ فقال: ما سمعت شيئًا إلا حفظته، وما حفظت شيئًا فنسيته"٥.

Rujukan halaman ini: الفن ومذاهبه في الشعر العربي، ص 380 (SanadKitab #8666, hlm. urut 418)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.