Lewati ke konten

Kitab: Al-Fann wa Madzahibuhu fisy Syi'ril 'Arabi · Pengarang: شوقي ضيف

Baca halaman 447

  1. الكتاب الثالث: المذاهب الفنية في الأندلس ومصر
  2. الفصل الأول: الأندلس والمذاهب الفنية
  3. نهضة الشعر الأندلسي

بالشعور، وقد أحال الطبيعة من حوله إلى صور ووجوه ناطقة، واقرأ له هذا الوصف للجبل الذي اعترضه في سراه فتحدث عن لسانه قائلًا:

وَأَرعَنَ طَمّاحِ الذُّؤابَةِ باذِخٍ ... يُطاوِلُ أَعنانَ السَماءِ بِغارِبِ١

وَقورٍ عَلى ظَهرِ الفَلاةِ كَأَنّهُ ... طِوالَ اللَيالي مُفَكِّرٌ في العَواقِبِ

يَلوثُ عَلَيهِ الغَيمُ سودَ عَمائِمٍ ... لَها مِن وَميضِ البَرقِ حُمرُ ذَوائِبِ٢

أَصَختُ إِلَيهِ وَهوَ أَخرَسُ صامِتٌ ... فَحَدَّثَني لَيلُ السُّرى بِالعَجائِبِ

وَقالَ أَلا كَم كُنتُ مَلجَأَ قاتِلٍ ... وَمَوطِنَ أَوّاهٍ تَبَتَّلَ تائِبِ٣

وَكَم مَرَّ بي مِن مُدلِجٍ وَمُؤَوِّبٍ ... وَقالَ بِظِلّي مِن مَطِيٍّ وَراكِبِ٤

فَما كانَ إِلّا أَن طَوَتْهُم يَدُ الرَّدى ... وَطارَت بِهِم ريحُ النَّوى وَالنَّوائِبِ

فَما خَفقُ أَيكي غَيرَ رَجفَةِ أَضلُعٍ ... وَلا نَوحُ ورقي غَيرَ صَرخَةِ نادِبِ٥

وَما غَيَّضَ السُّلوانَ دَمعي وَإِنَّما ... نَزَفتُ دُموعي في فِراقِ الصَواحِبِ

فَحَتّى مَتى أَبقى وَيَظعَنُ صاحِبٌ ... أُوَدِّعُ مِنهُ راحِلًا غَيرَ آيِبِ

ومن يقرأ هذه القطعة يعجب بابن خفاجة ومقدرته على تشخيص عناصر الطبيعة؛ ولكن لا تظن أنه أول من ألم بالجبل على هذا النحو، فحدَّثه ذلك الحديث، فإن من يرجع إلى ترجمة مجنون ليلى في الأغاني يجد فيها الأصل الذي بنى عليه ابن خفاجة مقطوعته، فقد حدثوا أن المجنون مر بجبل التوباد، فأجهش بالبكاء، وراح يقول٦:

وَأَجهَشتُ لِلتُّوبادِ حينَ رَأَيتُهُ ... وكبَّر لِلرَّحمَنِ حينَ رَآني

وَأَذرَيتُ دَمعَ العَينِ لَمّا رَأَيتُهُ ... وَنادى بِأَعلى صَوتِهِ وَدَعاني

فَقُلتُ لَهُ أَينَ الَّذينَ عَهِدتُهُم ... حَوالَيكَ في خِصبٍ وَطيبِ زَمانِ

Rujukan halaman ini: الفن ومذاهبه في الشعر العربي، ص 447 (SanadKitab #8666, hlm. urut 489)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.