إرسال الرسل، واستقر الوضع واتبع الناس تعاليم خاتم الأنبياء ﷺ.
يؤيد هذا أن رسالة محمد ﷺ لم تكن خاصة بل كانت عامة سواء ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ ١, وكانت رسالته للبشر وللجان سواء ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا، يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ ٢.
وقد تعهد الله سبحانه -تفضلًا منه- بحفظ هذه الرسالة بما حفظ قرآنها وكتابها فقال جل من قائل: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ٣, فكانت رسالة محمد ﷺ خالدة ما بقيت الحياة، وكانت التعاليم الإسلامية ماثلة في النفوس المؤمنة بها، مطبقة في واقع الحياة.
وفضلًا عن هذا وذاك، فإن رسالة محمد ﷺ -محافظة على صحتها من بين الرسالات- قد سلمت من التصحيف والتغيير، والتعديل والتبديل، فنحن واثقون بأن كل حرف من حروف القرآن الكريم، وكل كلمة من أحاديث رسول الله ﷺ كل تحرك من تحركاته المباركة، محفوظة كما أرادها الله وكما أنزلها، وكما وضحتها السنة النبوية والسيرة العطرة.
وأخيرا فإن رسالة محمد ﷺ رسالة شاملة لكافة مجالات الحياة، العقيدية والعبادية والسياسية والإدارية والاجتماعية.. وشريعة صبغت بصبغة الشمول والعموم، شريعة خالدة خصبة ثرية تغني عن غيرها ولا يغني غيرها عنها.
كل هذه السمات التي تتسم بها نبوة محمد ﷺ من العموم والخلود والشمول والكمال والصحة تبرهن على ختم الرسالات السابقة برسالة محمد ﷺ وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى بقوله: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ ٤.
ولهذا فلا تنتظر البشرية اليوم مجيء نبي ولا رسالة، فقد ختمت النبوات