الأول: أن تبين السنة مجمل القرآن الكريم، مثل الأحاديث التي فصلت كيفية إقامة الصلاة وأدائها على الوجه المطلوب من قيام وركوع، وسجود وتكبيرات، وتسبيحات وقراءات، فإنها مبينة لمجمل قول الله ﵎: ﴿وَأَقِيمُوا الْصَّلاَةَ﴾ .
ومثل الأحاديث التي فصلت فريضة إيتاء الزكاة، فذكرت الأموال التي تجب فيها الزكاة وأنصبتها ووضحت شروطها..
وغير ذلك من العبادات والمعاملات التي أجملها الكتاب الكريم، وتناولتها السنة بالتوضيح والتبيين.
والثاني: أن تخصص السنة عام القرآن مثل قول الرسول, ﷺ: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على ابنة أخيها ولا على ابنة أختها" ١, فإنه مخصص لقول الله تعالى بعد ذكر المحرمات من النساء: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ ٢.
ومثل حديث: "لا يرث القاتل " ٣ فإنه مخصص لآيات المواريث في سورة النساء وهو قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ ٤.
الثالث: أن تقيد السنة مطلق القرآن، أو تبين المراد منه عند الاحتمال مثل تكرار الغسل لأعضاء الوضوء ووجوب غسل المرفقين، فإنه مبين للمراد من الإطلاق في قول الله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ ٥ فالآية تحتمل تكرار الغسل وعدمه، كما تحتمل دخول المرفقين في الغسل.
الرابع: البيان بطريق القياس على ما ورد في الكتاب، وذلك راجع إلى دلالة القرآن، فإن النص القرآني المقرر لحكم الأصل، وإن كان خاصًّا به في