إعداد معنوي
...
الإعداد الروحي:
مهما ارتقى السلاح وتفننت مظاهره وقوي أثره واشتدت هيبته، فإن الإنسان الذي يصنع هذا السلاح والذي يوجه هذا الخطر والذي يدفع هذه القوة، له المكانة الكبرى بل والأولى في المعركة، ذلك لأن فيه القوة المعنوية الصامدة، وفيه العقل الواعي المخطط، المنظم، وفيه اليد الفاعلة الموجهة المنفذة، فإذا كان هذا الإنسان الذي يحمل السلاح يعيش في جهل فكري وروحي وفي تلبد ذهني وفي ضلال تربوي فماذا يفعل السلاح، وإذا كان الإنسان جبانًا يهاب المنايا فما الذي تفيده القوة التي يمتلكها، وإذا كان لا يعلم كيف يستعمل السلاح فماذا تغنيه الأسلحة.. ومن هنا نشأت أهمية إعداد الجندي.. الإنسان الذي يحمل السلاح بيده، ويخطط للمعركة بذهنه، ويثبت في ساحة الشرف إيمانًا بما عند الله من جزاء وثواب..
وقد كان رسول الله ﷺ يهتم بالمقاتلين ويتولاهم بالإعداد المستمر والتهيئة الكاملة لخوض معارك الجهاد في كل حين ومهما كانت الظروف عصيبة شديدة..
وللإعداد الروحي مظاهر أهمها غرس الفضائل النفسية كالشجاعة والإقدام والتقوى وطاعة القائد..
١- الشجاعة والإقدام:
لقد كان رسول الله ﷺ يربي رجاله على الشجاعة والإقدام وكان هو ﷺ أشجع الناس وأجود الناس، يروي أنس ﵁ قال: "كان النبي ﷺ أحسن الناس وأشجع الناس وأجود الناس. ولقد فزع أهل المدينة فكان النبي ﷺ أسبقهم على فرس وقال وجدناه بحرًا" ١.
وروي أن عمرو بن ميمون الأودي قال: "كان سعد يعلم بنيه٢ هؤلاء