وفي بدر استشار الرسول ﷺ صحبه لقتال قريش، فقال أبو بكر وأحسن القول، وقال عمر فأحسن، ثم قام المقداد بن الأسود فقال: يا رسول الله امض لما أمرك به الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى ﵇: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد١ لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه..
ثم قال سعد بن معاذ: فوالذي بعثك بالحق إن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لنخوضه معك وما نكره أن تكون تلقى العدو بنا غدًا، إنا لصبر عند الحرب صدق عند اللقاء، لعل الله يريك ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله٢.
وكان ﷺ لا يميز نفسه بشيء عن جنوده، ففي معركة بدر كان كل ثلاثة من المسلمين يتناوبون الركوب على بعير واحد٣ فكان إذا جاء دوره ترجل الرسول ﷺ قال له صاحباه: اركب حتى نمشي عنك, فيقول: "ما أنتما بأقوى على المشي مني وما أنا بأغنى عن الأجر منكما" ٤.
ومع أن الرسول ﷺ كان القائد الأعلى للجيش، فقد كان يختار قادة يحملون الألوية ويتقدمون الجنود، ففي بدر اختار مصعب بن عمير وعلي بن أبي طالب ورجلًا من الأنصار، وفي حرب بني قينقاع اختار حمزة بن عبد المطلب لحمل راية المسلمين..
وفي أحد كان أسيد بن نضير يتقدم الأوس والحباب بن المنذر يتقدم الخزرج وعلي بن أبي طالب يتقدم المهاجرين ومصعب بن عمير من جماعة القادة الذين يحملون الألوية أيضًا..
وفي مؤتة دفع رسول الله ﷺ الراية لزيد بن حارثة قال أنس بن مالك: "خطب