﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾ ١.
﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ ٢.
كما وردت كلمة الوحي في القرآن بمعناها الاصطلاحي، من ذلك مثلا قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا, وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا, رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ ٣.
ونلحظ على ضوء ما مر أن معنى الوحي في الشرع أخص استعمالًا منه في اللغة.
الوحي ظاهرة مميزة للأنبياء:
إن الإيمان بالنبوة يستدعي الإيمان بالوحي، لأنه ظاهرة مميزة للأنبياء جمعيًا، وقد أوحى الله سبحانه إلى سائر الأنبياء والمرسلين من لدن آدم ﵇ إلى محمد صلوات الله عليهم جميعًا. ولذلك فقد أدرك ورقة بن نوفل بما أوتي من معرفة مسبقة بأوصاف الوحي أن ما ألم بمحمد ﷺ في غار حراء إنما كان وحيًا، فجزم القول للسيدة خديجة ﵂ "هذا الناموس الذي نزل على موسى" وخص موسى بالذكر مع أن الوحي نزل عليه وعلى غيره من الرسل كعيسى ﵇ مثلا وذلك لإجماع أهل الديانتين اليهودية والنصرانية على الإيمان بنزوله على موسى. ولم يقل ورقة: إنه الذي نزل على عيسى، لأن اليهود ينكرون نبوة عيسى٤.