طائفة منها أخرى؛ إنما هي قيعان، لا تمسك ماء، ولا تنبت كلأ؛ فذلك مثل من فقه في دين الله، وشنفعه بما بعثني الله به، فعلم وعلم. ومثل من لم يرفع بذلك رأسا، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به" ١.
الوقفة الرابعة: مع الشرط الرابع: الانقياد المنافي للترك:
المراد بهذا الشرط:
الانقياد من مستلزمات القبول. ولعل الفرق بينه وبين القبول: أن الانقياد هو الاتباع بالأفعال، والقبول إظهار صحة معنى ذلك بالقول. ويلزم منهما جميعا الاتباع، ولكن الانقياد هو الاستسلام والإذعان، وعدم التعقب لشيء من أحكام الله٢.
من الأدلة على هذا الشرط:
١- قول الله ﷿: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [لقمان آية٢٢] .
٢- قول الله سبحانه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النساء: من الآية١٢٥] .
٣- قول الله ﷿: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾ [الزمر: من الآية٥٤] .
٤- قول رسول الله صلى الله علي وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به" ٣.
الوقفة الخامسة: مع الشرط الخامس: الصدق المنافي للكذب:
المراد بهذا الشرط:
أن يكون صادقا في قول "لا إله إلا الله" واعتقاد مدلولها، صدقا ينافي الكذب ظاهرا، ويمنع من النفاق باطنا؛