وتحدث سليمان ﵇ بهذه النعمة وشكر الله عليها: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾ ١.
ولكن محمد أبو زيد ينكر أن يكون هذا فضلا لسليمان ﵇، فيزعم أن: "كل من يربي الطير ويؤلفه يمكنهم أن يتعلموا منطقه، وماذا يريد، ويمكنهم أن يستعملوه في الرسائل وغيرها"٢، وتنزلا مع منطق هذا المنكر نقول: إن من تعلم لغة طير واحد أو استعمل نوعا من الطير في الرسائل لجهات معينة محدودة لا يصح أن يوصف بأنه تعلم منطق الطير على الإطلاق، فيبقى هذا خاصا بسليمان ﵇، لكن محمد أبو زيد يرفض هذا ولأجله صرف كل معنى يدل عليه. فالنملة التي تحدثت مع سليمان ﵇ مع أنها ليست طيرا، إلا أن محمد أبو زيد يقول: "نملة: قبيلة، من النمل: قبائل الوادي"٣، وصرف لفظة النمل عن معناها الصحيح إلى أنها اسم قبيلة حتى لا يكون في الأمر عجبا ويكون أمرا مألوفا لا يبعد عن ذهنه القاصر، وكذا صرف حديث الهدهد مع سليمان عن حقيقته أو الهدهد نفسه عن أن يكون طائرا، فقال: "الهدهد: اسم طائر، فهل يكون من ذوي الجناحين ويكون كلامه كناية عما يحمل من الرسائل، أم من الخيالة: السواري، أو: الطيارين الآخرين"٤؟! ولا ندري ماذا يقصد بالطيارين الآخرين والمهم في كل هذه التأويلات التي أوردها أنه أراد أن يصرفها عن أن تكون معجزة لسليمان ﵇.
ولم يترك هذا الرجل لسليمان ﵇ أي أمر خارق للعادة حتى إحضار عرش ملكة سبأ إليه صرفه عن معناه الحقيق إلى معنى آخر، ففي قوله تعالى: ﴿قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ، قَالَ