لَحْمًا﴾ ١ ومعلوم في علم الأجنة أن نشأة العمود الفقري سابقة على نشأة العضلات"٢.
تلكم خلاصة ما قاله الدكتور في خلق الإنسان، وظاهر أن المؤلف يخلط بين الآيات التي تتحدث عن خلق آدم ﵇ وبين الآيات التي تتحدث عن خلق الإنسان كل إنسان فالآية التي استدل بها ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ ؛ إنما هي من قول نوح ﵇ يخاطب قومه ويحدثهم عن خلقهم لا عن خلق آدم ﵇ ويعجب كيف لا يرجون لله وقارا وهو الذي خلقهم أطوارا، وكان مقتضى خلقه لهم كذلك أن يوقروه ﷿؛ فلما لم يفعلوا عاتبهم وهذا هو الذي يدل عليه السياق، ولا دلالة في الآية على أن المراد بالأطوار صنوفا وصورا من الخلائق جاء آدم ذروه لها بل لم يرد ذكر آدم ﵇ في هذه الآيات فكيف يرجع الضمير إليه.
ونحو هذا تفسيره لقوله تعالى على لسان موسى، ﵇: ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ ٣؛ حيث فسرها الدكتور مصطفى بقوله، أي أنه هدى مسيرة التطور حتى بلغت ذروتها في آدم وهو تفسير غريب فلا علاقة لهذه الآية بحكاية التطور في خلق آدم؛ وإنما وردت لبيان قدرة الله ﷾ وحكمته خلقا وتقديرا أو خلقا وهداية، ولهذه الآية قرائن أخرى كقوله ﷿: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى، وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ ٤ وقوله سبحانه: ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ، وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ، وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ ٥ وقوله سبحانه: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ ٦ ومع هذا فلا يصح أن يستدل بهذه الآيات على تطور خلق آدم. حتى ولا على سبيل الرمز والإشارة كما يفعل الدكتور.