يتخيل له مثل الدخان من شدة الجوع، وهذا التفسير من ابن مسعود ﵁ له حكم الرفع لما تقرر في علم الحديث من أن تفسير الصحابي المتعلق بسبب النزول له حكم الرفع، كما أشار له صاحب طلعة الأنوار بقوله:
تفسير صاحب له تعلق ... بالسبب الرفع له محقق
وكما هو معروف عند أهل العلم"١.
وقال -رحمه الله تعالى- مثل هذا التوثيق لتفسير الصحابي عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ ٢، فساق الحديث الذي رواه الشيخان وأبو داود والترمذي٣، عن جابر ﵁ قال: كانت اليهود تقول إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول؛ فنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ ٤، ثم علق على ذلك قائلًا: "فظهر من هذا أن جابرًا ﵁ يرى أن معنى الآية: فائتوهن في القبل على أية حالة شئتم ولو كان من ورائها"٥، ثم قال: "والمقرر في علوم الحديث" ... إلخ النص السابق قبل أسطر.
وفي تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ ٦ الآية، قال -رحمه الله تعالى-: "لا يخفى ما يسبق إلى الذهن في هذه الآية الكريمة من عدم ظهور وجه الربط بين هذا الشرط وهذا الجزاء؛ وعليه ففي الآية نوع إجمال، والمعنى كما قالت أم المؤمنين عائشة ﵂: إنه كان الرجل تكون عنده اليتيمة في حجره، فإن كانت جميلة تزوجها