وتأويل التوفي في قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ ١ بما لا يدل على الموت؛ بل يدل على معنى آخر تبقى معه الحياة، وتدل عليه اللغة العربية؛ كالنوم الذي يسمى بالوفاة في اللغة، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ ٢، أو القبض، أو الاستيفاء، ونحو ذلك مما ذكرنا آنفًا.
وإنما احتاج المفسرون إلى تأويل الوفاة بما ذكر؛ لأن الصحيح أن الله رفعه إلى السماء من غير وفاة؛ لما صح في الأخبار عن النبي ﷺ من نزول عيسى ﵇ وقتله الدجال٣.
فقد تواتر في السنة النبوية الشريفة نزول عيسى ﵇ آخر الزمان، وممن حكى التواتر هذا ابن جرير الطبري٤ -كما نقلنا عنه آنفًا- والشوكاني في تفسيره٥، وابن كثير٦، وابن حجر العسقلاني٧، وابن عطية الغرناطي الأندلسي في تفسيره٨.
وأبو الوليد بن رشد٩، والسفاريني١٠، والكتاني١١، والشيخ محمد شفيع١٢