نَبِيَّهُمْ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ سَيُعْطِيهِمْ وَيُثِيبُهُمْ بِهِ١ فَصُعِقَ قَوْمُ مُوسَى٢ بِسُؤَالِهِمْ مَا لَا يَكُونُ، وَسَلِمَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ بِسُؤَالِهِمْ مَا يَكُونُ، وَمَتَى عَابَ اللَّهُ عَلَى قَوْمِ مُوسَى سُؤَالَ الرُّؤْيَةِ فِي الْآخِرَةِ, فَتَفْتَرِيَ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ؟ تَكْذِبُ٣ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَاذِبِينَ.
وَقَدْ فَسَّرْنَا أَمْرَ الرُّؤْيَةِ، وَرَوَيْنَا مَا جَاءَ فِيهَا مِنَ الْآثَارِ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ، الَّذِي أَمْلَيْنَاهُ فِي الْجَهْمِيَّةِ٤، وَرَوَيْنَا مِنْهَا صَدْرًا فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ أَيْضًا، فَالْتَمِسُوهَا هُنَالِكَ٥ وَاعْرِضُوا أَلْفَاظَهَا عَلَى قُلُوبِكُمْ وَعُقُولِكُمْ، تَتَكَشَّفْ لَكُمْ عَوْرَةَ كَلَامِ هَذَا الْمَرِيسِيِّ، وَضَلَالِ تَأْوِيلِهِ وَدُحُوضِ حُجَّتِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى٦، وَلَوْلَا أَنْ يَطُولَ بِهِ الْكِتَابُ لَأَعَدْتُ الْبَابَ٧ بِطُولِهِ وَأَسَانِيده.