فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: أَمَّا مَا يَزْعُمُ هَؤُلَاءِ مِنْ ذَلِكَ فَسَنُبَيِّنُهُ لَكَ، وَإِنْ جَهِلْتَ، غَيْرَ أَنَّكَ تَرَدَّدْتَ وَرَاوَغْتَ١ وَوَالَسْتَ٢ وَدَالَسْتَ٣، تُقَدِّمُ رِجْلًا وَتُؤَخِّرُ أُخْرَى، كَيْفَ تُصَرِّحُ بِالْقُرْآنِ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ؟ فَلَمْ تَزَلْ عَنْكَ وَدُونَكَ تَلَجْلَجُ بِهَا فِي صَدْرِكَ، حَتَّى صَرَّحْتَ، بِهَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ فِعْلٌ. وَالْفِعْلُ عِنْدَكَ مَخْلُوقٌ وَلَا شَكَّ فِيهِ.
وَأَمَّا دَعْوَاكَ عَلَيْنَا أَنَّا نَقُولُ: إِنَّ كَلَامَ اللَّهِ مِنْ صِفَاتِهِ، فَإِنَّا نَقُولُ عَلَانِيَةً غَيْرَ سِرٍّ، وَهُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ صِفَاتِهِ مَخْلُوقًا٤ وَكُلُّ كَلَامٍ صِفَةُ كُلِّ مُتَكَلِّمٍ بِهِ، خَالِقٍ أَوْ مَخْلُوقٍ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُقَاسُ بِهِ مِنَ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ سَائِرُ الصِّفَاتِ٥: مِنَ الْيَدِ وَالْوَجْهِ وَالنَّفْسِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي إِذَا بَانَتْ مِنَ الْمَوْصُوفِ وَاسْتَبَانَ مَكَانُهَا مِنْهُ٦