المبحث الأول:
ذكر ما في قولهم: "حتى علاه الرّحضاء" من فائدة
لَمَّا سمع الإمام مالك ﵀ هذا السؤال الخطير وهذا الخوض الباطل من هذا السائل في البحث عن كيفية صفات الباري سبحانه شقَّ عليه الأمر، وعَظُم عنده الخَطب، وتأثّر تأثّراً شديداً، ووجد منه ورُحِضَ ﵀ من ذلك، حتى قال من حضر: "فما وجد مالك من شيء ما وجد من مسألته، فنظر إلى الأرض وجعل ينكت بعود في يده حتى علاه الرحضاء".
والرحضاء هو "العرق إثر الحمى، أو عرق يغسل الجلد كثرة"١.
وهذا بلا شك يدلّ على شدّة تأثُّر الإمام مالك ﵀ من هذه المقالة، وشدّة غضبه على انتهاك حرمات الله ﷿، "وهذه كانت حال النبي ﷺ، فإنَّه كان لا ينتقم لنفسه، ولكن إذا انتهكت حرمات الله لم يقم لغضبه شيء"٢.
عقد البخاري ﵀ في صحيحه باباً بعنوان: "ما يجوز من الغضب والشدّة لأمر الله"٣.
وروى فيه عن عائشة رضي الله قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ وفي البيت قِرامٌ فيه صُوَرٌ فتلوّن وجهُه، ثم تناول السِّتر فهتكه، وقالت: قال النبي ﷺ: "مِن أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة الذين يُصوّرون هذه الصُوَر".
وعن أبي مسعود ﵁ قال: أتى رجل النبيَّ ﷺ فقال: إني لأتأخّر عن صلاة