رسول الله ﷺ مما هم فيه) ١.
وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ، فصراط الله المستقيم، هو سبيل الله الذي دعا إليه، وهو السنة التي سنها رسول الله ﷺ وهو الإسلام، وهو القرآن، أما السُبل المتفرقة فهي سُبُل أهل الاختلاف، الحائدين عن الصراط المستقيم، وهم أهل الأهواء والبدع في الدين، وليسوا هم أهل المعاصي من حيث هي معاصي، فإن صاحب المعصية لم يضعها طريقا تسلك دائما على مضاهات التشريع كما يفعل المبتدع في الدين. وقد دل على أن المقصود به المبتدع في الدين حديث عبد الله بن مسعود ﵁ الذي أخرجه الإمام أحمد والنسائي وابن المنذر والحاكم وصححه، قال: خط رسول الله ﷺ خطا بيده، ثم قال: "هذا سبيل الله مستقيما"، ثم خطَّ خطوطا عن يمين ذلك الخط وعن شماله، ثم قال: "وهذه السُّبل ليس منه سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه"، ثم قرأ هذه الآية ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ، قال بكر بن العلاء: (أحسبه أراد شيطانا من الإنس وهي البدع) ، وقال مجاهد: ( ﴿وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ قال: البدع والشبهات) .
وكما جاء ذمّ المبتدع وبيان زيغ قلبه في كتاب الله ﷿، فكذلك ورد ذمّه في أحاديث كثيرة عن رسول الله ﷺ جاء فيها ذم المبتدعة وبيان ضلالهم وآثامهم، ورد أعمالهم، ففي صحيح البخاري ومسلم عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: "من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رَدٌّ"، وفي رواية مسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رَدٌّ"، أي: مردود عليه ٢.