الله ﷿: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (١٦٤)﴾ [النساء: ١٦٤] والتكليم هو المشافهة بالكلام، ولا يجوز أن يكون كلام المتكلم حالاً في غيره، مخلوقاً في شيء سواه، كما لا يجوز ذلك في العلم (¬١) قلت: فهذا تصريح منه بأن الكلام يقتضي المشافهة، وهذا يخالف ما عليه كثير من الأشاعرة، والماتريدية والكلابية، بأن كلام الله معنىً واحد قائم بالنفس (¬٢). وهذا يدل على أن الأشعري ﵀ مخالف لما عليه الأشاعرة من اعتقادهم بالكلام النفسي؛ لأن المشافهة في لغة العرب - كما ذكر ابن منظور - هي المخاطبة من فيَّك إلى فيه (¬٣) وهذا دليل بين في أنه يثبت بأن الله جل وعلا شافه موسى ﵊، فخاطبه جل وعلا وسمع موسى كلام الله حينئذ بلا واسطة ولا يمكن أن يكون هذا إلا بحرف وصوت مسموع.
د - ومما يؤكد أن الإمام الأشعري ﵀ يقصد بقوله: لم يزل متكلماً إثبات الصفة الفعلية، وليس قصده أنه تكلم بالأزل ثم لم يعد متكلماً. أنه نقل كلام الإمام أحمد عندما قال: فالقرآن