المطلب الثالث: سوء الخلق وخطره على الحاج، وفيه مسائل.
المسألة الأولى: الرفث والفسوق والجدال في الحج وارتباطها بمرض القلب.
تمهيد:
الرفث والفسوق والجدال من الأخلاق المذمومة التي جاءت النصوص بنهي الحاج عن الوقوع فيها؛ لضررها العظيم على حجه، مما يؤدي إلى نقص أجره وضعف أثر الحج عليه، ودونك تفصيل هذه المسألة في النقاط الآتية:
أولاً: ما جاء في نصوص الكتاب والسنة من الترهيب من هذه الآفات.
قال تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧].
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ " (¬١).
ثانياً: معاني هذه الآفات:
١ - معنى الرفث.
هو الفاحش من القول والفعل، ومنه الجماع ومقدماته القولية والفعلية (¬٢)
٢ - معنى الفسوق.
هي المعاصي والآثام بترك أمر الله وارتكاب ما نهى عنه، ويدخل فيه محظورات الإحرام (¬٣).
وفي ذخيرة العقبى في شرح المجتبى: "وإنما صرّح بنفي الفسق في الحجّ، مع كونه ممنوعًا في كلّ حال، وفي كلّ حين؛ لزيادة التقبيح، والتشنيع، ولزيادة تأكيد النهي عنه في الحجّ، وللتنبيه على أن الحجّ أبعد الأعمال عن الفسق. واللَّه تعالى أعلم" (¬٤).