المبحث الثالث
ما ورد في السنّة، وآثار الصحابة والتابعين عن المداراة وكيف فهموها؟!
(١) فيما يتعلّق بالاستقرار العائلي الَّذي ينشده كلّ عاقل وسويّ تبرز جوانب كثيرة من (المداراة) في حياة الرعيل الأَوَّل من سلفنا الصالح، تشكل في مجموعها منهجًا قويمًا للمهتدين. قالت عائشة أم المؤمنين ﵂: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْرَبُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَيَمْكُثُ عِنْدَهَا، فَوَاطَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ عَلَى أَيَّتُنَا دَخَلَ عَلَيْهَا فَلْتَقُلْ لَهُ: أَكَلْتَ مَغَافِيرَ ١؟ ، إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ.
قَالَ: " لا، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَشْرَبُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَلَنْ أَعُودَ لَهُ، وَقَدْ حَلَفْتُ لا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا " ٢.
وهناك رواية أخرى للحدث تقول بأنه ﷺ حرّم على نفسه جاريته مارية إرضاءً لحفصة عندما اختلى بها في ليلتها وفي غرفتها ٣.