صفاتهم الخِلقيَّة:
إنَّ المُتتبِّع لآيات القرآن الكريم، يلاحظ أنَّ الحديث عنهم لم يتعرض بالتَّفصيل لتكوينهم الخلقي، إلا على سبيل الإجمال، قال تعالى:
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ [فاطر:١].
وقال تعالى:
﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً * فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفاً * وَالنَّاشِرَاتِ نَشْراً * فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً * فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً * عُذْراً أَوْ نُذْراً﴾ [المرسلات:١ - ٦].
فقد جاء في تفسيرها أنَّهم الملائكة، وقيل: الريح.
وقد أخرج البخاريُّ ومسلم، عن عبد الله بن مسعود ﵁ ((أنَّ رسولَ الله ﷺ رأى جبريلَ ﵇ له ستمائة جناح)) البخاري.
ولقد بيَّن الرَّسول ﷺ المادَّة الَّتي خُلقت منها الملائكة، فعن أمِّ المؤمنين عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال: ((خُلِقَتْ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ)).
وقد وصفهم الله ﵎ في سورة النازعات فقال تعالى:
﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً * وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً * وَالسَّابِحَاتِ سَبْحاً * فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً * فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً﴾ [النَّازعات:١ - ٥].
ومن خصائص الملائكة، القدرةُ على التَّشكل بصورة البشر، كما جاء في قوله تعالى في شأن مريم ﵍:
﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً * فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً﴾ [مريم،١٦،١٧].