رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة:١٢٧ - ١٢٨].
كذلك نفى القرآن الكريم نفياً قاطعاً، أن يكون أيُّ أحدٍ من أنبياء بني إسرائيل يهوديَّاً أو نصرانيَّاً، قال تعالى:
﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة:١٤٠].
وقد حاول اليهود والنصارى حصر الجنَّة فيهم، فقطع الله آمالَهم ورجاءهم، وطلب منهم الحجَّة على مزاعمهم، فقال تعالى:
﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة:١١١ - ١١٢].
ولكي يتأكَّد العباد، من أنَّ المبعوثين بالإسلام هم رسل الله، وحتى تطمئنَّ القلوب إليهم، أيَّدهم الله ﷾ بثلاثة أمور:
الأمر الأول: المعجزات الدَّالَّة على صدق نبوَّتهم، والمعجزة أمر خارق للعادة، يُظهره الله على يد النبي أو الرَّسول، تأييداً له، وتحدِّياً للمعاندين.
الأمر الثَّاني: الكتب المنزلة، الَّتي تحمل بين ثناياها تعاليمَ الإسلام، وبيانَ أحكامه وشرائعه، بما يُناسب كلَّ أمة وكلَّ عصر.
الأمر الثالث: إنزالُ العذاب على الأمم الَّتي كذَّبت المرسلين، كقوم نوح وفرعون وهود وصالح وشعيب وغيرهم، واستثنى الحقُّ ﵎ من عذاب الاستئصال أمَّة محمَّد ﷺ، وكما أثبتنا أنَّ ما بين يدي أهل الكتاب ليس بدينٍ أصلاً، فكذلك نُبيِّن ونؤكِّد ونوضِّح أنَّ ما بين أيديهم من التَّوراة والإنجيل،