يحترق من النور والجلال والهيبة، وصغر وذاب حتى صار قدر العصفور، فأشار إلى النبي بأن يسلم على ربه إذا وصل مكان الخطاب، فلما وصل النبي إليه قال: «التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله» فقال الله تعالى: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته؛ فأحب النبي أن يكون لعباده الصالحين نصيب من هذا المقام، فقال: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين» فقال جميع أهل السماوات والأرض: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله(1).
وإنما لم يحصل للنبي مثل ما حصل لجبريل من المشقة وعدم الطاقة، لأن النبي مراد مطلوب، فأعطاه الله قوة واستعدادا لتحمل هذا المقام بخلاف غيره. انتهى.
قوله: «المباركات الصلوات الطيبات» هي على حذف حرف العطف في الثالثة، أي: والمباركات، أي: الناميات، وهو الخير الإلهي؛ والصلوات، أي: الصلوات الخمس، أو أعم؛ والطيبات، أي: الأعمال الصالحات، قوله: «السلام» هو من أسمائه تعالى، فالمعنى اسم الله عليك وعلينا الحاضرين، والصالح هو: المسلم، أو القائم بحقوق الله وحقوق العباد. قال الفشني في «شرح الأربعين» في الحديث الثاني والعشرين: وذكر أن التحيات اسم طير في الجنة على