فائدة : قال الإمام الشعراني في زبد العلوم والميزان : وأما أصول الفقه فترجع إلى مراتب الأوامر والنواهي التي جاءت في الكتاب والسنة ، وإلى معرفة ما أجمع عليه الأئمة ، وما قاسوه ، وما ولدوه بالاجتهاد من طريق الاستنباط ، ويجمع كل من الأوامر والنواهي مرتبتين تخفيفاً وتشديداً ، فمن وجد في نفسه ضعفاً أخذ بالتخفيف ، أو قوة فبالأشد. وجميع أحاديث الشريعة وما بني عليها من أقوال المجتهدين إلى يوم الدين لا يخرج عن هذا ، فما ثم حكم يناقض حكماً أبداً ولا يصادمه ، وهذا أطلعني الله تعالى عليه ، لم يظفر به أحد من المجتهدين ، فمن تحقق به لم ير في الشريعة وفي أقوال العلماء خلافاً قط ، ومن تحقق بما تحقق به أهل الله تعالى من الكشف والتحقيق شهد جميع ما ولده المجتهدون ، مأخوذاً من شعاع الشريعة ولم يخطىء أحداً منهم اهـ.
فائدة : إذا أطلق الاجتهاد فالمراد به المطلق ، وهو في الأصل بذل المجهود في طلب المقصود ، ويرادفه التحري والتوخي ، ثم استعمل استنباط الأحكام من الكتاب والسنة ، وقد انقطع من نحو الثلاثمائة ، وادّعى السيوطي بقاءه إلى آخر الزمان مستدلاً بحديث : "يبعث الله على رأس كل مائة من يجدد" الخ ، وردّ بأن المراد بمن يجدد أمر الدين : من يقرر الشرائع والأحكام لا المجتهد المطلق ، وخرج به مجتهد المذهب وهو : من يستنبط الأحكام من قواعد إمامه كالمزني ، ومجتهد الفتوى وهو : من يقدر على الترجيح في الأقوال كالشيخين لا كابن حجر و (م ر) ، فلم يبلغا رتبة الترجيح بل مقلدان فقط ، وقال بعضهم : بل لهما الترجيح في بعض المسائل ، بل وللشبراملسي أيضاً ، اهـ باجوري.